السيد محمد بن علي الطباطبائي

80

المناهل

يكشف عما هنالك وهذا الاجماع قاض على ما بعده كاشف عن بطلان الخلاف الواقع قبله ومنها ما تمسك به في المصابيح من الاستصحاب فان الأصل عدم البلوغ والتكليف وبقاء الحجر والولاية عليه إلى أن يعلم الناقل عنه ولا يعلم الا باكمال الخمس عشر فيكون بلوغا دون ما قبله وهو المطلوب ثم بين وجه التمسك بالاستصحاب هنا بعد الإشارة إلى أدلة حجيّته وثبوتها في النفي والاثبات والثابت والزايل والصّريح واللازم والمظنون والمشكوك والموضوع والحكم قائلا والمطلوب بالاستصحاب في المسئلة اثبات الحكم إذا المشتبه فيها حكم السّن المعلوم الأصل لا أصل السنّ المعلوم الحكم فالموضوع والحكم هنا متعاكسان في الاستصحاب فلو علم سن البلوغ ولم يعلم بلوغ ذلك السنّ فمقتضى الاستصحاب نفى الأكثر بخلاف ما لو بلغ سنا ولم يعلم أنه بلوغ فان الأصل عدم البلوغ به كما عرفت ومقتضاه نفى الأقل نعم لو قيل إن البلوغ شرعا هو بلوغ الحلم والسّن كاشف كان المشتبه الموضوع والمنفي بالاستصحاب الأقل لان الأصل عدم بلوغ الحد الكاشف لكنه خلاف ما عليه الأصحاب من أن السّن بلوغ في الشرع وإن كانت العلة فيه كشفته عن غيره ومتى كان كك واشتبه الحد فالمشتبه هو الحكم دون الموضوع وموضوعية البلوغ لبعض الاحكام لا تنافى كونه حكما لان الحكم قد يكون موضوعا لحكم آخر ولا استحالة في ذلك مع اختلاف الجهة وأقوى وجوه الاستصحاب هنا والصقها بالمدعى استصحاب عدم البلوغ فإنه نفى صريح والمطلوب منه عين المستصحب دون لازمه والتمسك به لا يتوقف على ضميمة عدم القول بالفصل ونحوه وهو من الأمور القارة الثابتة كغيره وإضافته إلى ما يرجع إلى الزمان لا يخرجه عن القرار ومعنى أصل عدم البلوغ ان الأصل عدم حضور زمان البلوغ لابقاء زمان عدم البلوغ واستصحاب غير القار انما يلزم لو أريد الثاني دون الأول ويمكن أن يتمسك في المطلوب بأصل البراءة من التكليف لا لكونه حادثا منفيا بأصل العدم لرجوعه إلى الاستصحاب ولا للأصل الشرعيّ المستفاد من نحو قولهم ع كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى والناس في سعة ما لم يعلموا وكلما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان المفهوم من ذلك سقوط التكليف بما لا يعلمه المكلف كما يظهر بالتدبر بل لان التكليف فرع البيان وهو مفقود في محل النزاع لا يقال البيان موجود وهو الخطاب العام الصالح لكل مميز لان ذلك مشروط بالبلوغ ولم يثبت قبل اكمال الخمس عشر وقد يناقش فيما ذكره بما لا يخفى وقد تمسّك في لف بان الأصل بقاء الحجر وقد صرّح في مجمع الفائدة بأنه يدلّ على ذلك الأصل والاستصحاب وفى الرياض بأنه يدل عليه الأصول الكثيرة القطعية ومنها ان من لم يبلغ ما ذكر لم يبلغ النكاح وان بلغ عشرا أو ثلث عشر أو أربع عشر فيجب ابتلائه حيث يكون يتيما وهو ينافي كونه بالغا بهذه الثلاثة امّا الأوّل فلان المراد ببلوغ النكاح القدرة على الجماع والانزال على ما صرح به في مجمع البيان ومن الظاهر أن من لم يبلغ خمس عشر سنة لا يقدر على ذلك وان بلغ ما بلغ واما الثاني فلقوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » واما الثالث فلان الابتداء وعدم وجوب رد الأموال لا يكون الا لعدم البلوغ إذ لو بلغ واستأنس منه الرشد لزم دفع الأموال بمقتضى قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ » الآية لا يقال لا نسلم انحصار القدرة على الجماع والانزال فيمن أكمل الخمس عشر بل قد يتفق في العشر وفى أثناء الثلث عشر والأربع عشر والخمس عشر لأنا نقول ذلك نادر ان سلم وقوعه والنادر في حكم المعدوم فلا ينصرف إليه الاطلاق ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة من عمومات الأخبار الدالة على عدم حصول البلوغ الا بالحلم والانبات خرج منها ما إذا أكمل الخمس عشر بالاجماع فيبقى غيره مندرجا تحتها فمن تلك الأخبار النبوي المرسل والمرتضوي المسند رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ومنها خبر طلحة بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ع أولاد المسلمين إذا بلغوا اثنتي عشرة سنة كانت لهم الحسنات فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات ومنها خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى ع قال سئلته عن اليتيم متى ينقطع يتمه قال إذا احتلم وعرف الأخذ والعطاء ومنها المرسل على الصبي إذا احتلم الصيام وعلى المرأة إذا حاضت الصيام ومنها انه لو تحقق البلوغ بالعشر أو الثلث عشر أو الأربع عشر لكتب عليه فيها ماله وما عليه وأخذ منه الحدود والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة واما بطلان التالي فللنبوي المرسل المروى في ف والغنية كما عن كره إذا استكمل المولود خمسة عشر سنة كتب ما له وما عليه وأخذ منه الحدود ومنها انه لو تحقق البلوغ في أحد المذكورات لوجب عليه الجهاد والتالي بط فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التالي فللمرسل ان عبد اللَّه بن عمر قال عرضت على رسول اللَّه ص عام وأنا ابن ثلث عشر سنة فردني وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة فردني ولم يرمى بلعب وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشر سنة فقبلني وأخذني في المقاتلة وصرح في المصابيح بان هذه الرواية مشهورة رواها جماعة من أرباب المغازي والسير ممن يوثق بنقلهم ثم نقل عن عيون الأثر انه صرح بأنه ورد انه ص رد يوم أحد أيضاً أسامة بن زيد وزيد بن ثابت وأسيد بن طهر ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء خمس عشر سنة ومنها ما تمسك به في المصابيح من خبر حمزة بن حمران قال سئلت أبا جعفر ع قلت متى يجب على الغلام أن يؤخذ الحدود العامة وتقام عليه ويؤخذ بها قال إذا خرج عنه اليتم وأدرك قلت فلذلك حد يعرف به فقال إذا احتلم أو بلغ خمس عشرة سنة أو اشعر أو انبت قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت له ثم قال والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشر سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك وقد صرح بصراحة هذه الروايات في الدلالة على المدّعى بعض الفضلاء لا يقال هذه الرّواية لا يجوز الاعتماد عليها لضعف سندها كما أشار إليه بعض لأنا نقول ضعف السند هنا غير